محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

168

تفسير التابعين

هذه هي أهم الأسباب ، التي أحسب أنه كان لها الأثر الكبير في تفوق هذا الإمام في التفسير ، واعتبار بعض الأئمة أن المدرسة المكية وتلاميذ ابن عباس عيال في التفسير عليه . ولكن ثمة فرق واضح في الواقع العملي بينه ، وبين مجاهد عند مراجعة كتب التفسير « 1 » ؛ حيث اعتمد كثير من المفسرين على تفسير مجاهد ، وكان المنقول عن عكرمة قليلا إذا ما قورن بمجاهد ، وبعد النظر ، والمراجعة ، وجدت أن ثمة أسبابا كانت وراء هذا النقص الكبير في المروي عنه ، ولعل من أهمها : اتهامه بالكذب ، وانتحاله بعض مقالة الخوارج ، وسيأتي مناقشة ذلك قريبا . وأخيرا لقد كان عكرمة - رحمه اللّه - من أعلم أصحاب ابن عباس بالتفسير ، وقد شهد له بذلك أبو حاتم . بل إنه قام - رحمه اللّه - بتفسير القرآن الكريم كله ، كما أخبر بذلك عن نفسه : لقد فسرت ما بين اللوحين « 2 » . أهم أسباب نقصان تفسيره عن مجاهد : ومع ما سبق فإن ما وصل إلينا من نتاج هذا الإمام كان قليلا ، ويرجع ذلك لعدة أسباب من أهمها : اتهامه بالكذب ، وانتحاله بعض مقالة الخوارج ، مع ما يضاف إلى ذلك من كثرة اشتغاله بالرواية عن شيخه ، وقلة المتخصصين في نقل تفسيره . وقد أطال بعض أهل العلم الكلام في السببين الأولين ، بل وصنف في ذلك جماعة ، منهم : إمام المفسرين ابن جرير الطبري ، ومحمد بن نصر المروزي ، وابن منده ، وأبو حاتم بن حبان ، وقد لخص الحافظ ابن حجر ما ورد في تلك الكتب ، ولا سيما ما اتهم به من الكذب ، وأطال في رده . ولأهمية هذه النقطة سأبسط القول فيها ؛ لأني أشعر أنه لولا ذلك لكان المأثور عنه قريبا من المروي عن مجاهد .

--> ( 1 ) المروي عن مجاهد عند الطبري ( 6109 ) قولا ، وعن عكرمة ( 943 ) قولا . ( 2 ) الحلية ( 3 / 327 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 772 ) ، والبداية ( 9 / 275 ) .